الشيخ محمد اليعقوبي
13
فقه الخلاف
لكن هذا الاتجاه ترسّخ في أذهان الأجيال اللاحقة حيث فهموا من عدم إقامة الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم لها تخييراً في وجوب إقامتها أو صلاة الظهر وقصوراً في اقتضاء الأدلة للوجوب التعييني في مقابل من يرى عدم القصور في المقتضي وإنما لم يقمها الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم لوجود المانع الذي زال في العصور الأخيرة فيكون وجوبها تعيينياً وليس تخييرياً ، وهذه النكتة إنما قدّمتُ ذكرها الآن لأنها ستكون فيصلًا في النظر في الأدلة وتقييم أقوال الفقهاء . الأقوال في المسألة : وفي ضوء هذا الفهم المختلف لسلوك الأئمة ( سلام الله عليهم ) ولأقوالهم وتوجيهاتهم التي تُفرّق بين وظيفتهم ووظيفة الأمة فقد ذهب الفقهاء ( أعلى الله مقامهم ) إلى ثلاثة أقوال في الجملة بمسألة إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة : الأول : الوجوب التعييني لصلاة الجمعة . الثاني : الوجوب التعييني لصلاة الظهر يوم الجمعة ولازمه حرمة إقامة الجمعة . الثالث : الوجوب التخييري بين الظهر والجمعة . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وهذا الخلاف بين الأصحاب ( قدس سرهم ) إنما هو بعد الاتفاق منهم على وجوب صلاة الجمعة في الجملة ، أعني في زمن الحضور مع الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه الخاص المنصوب من قبله ، فإن هذا مما لم يختلف فيه اثنان ، بل هو من ضروريات الدين وعليه إجماع المسلمين ، وإنما الخلاف في اشتراط وجوبها أو مشروعيتها بحضور الإمام ( عليه السلام ) فلا تجب تعييناً أو لا تشرع في زمن الغيبة ، وعدم الاشتراط ) ) . أقول : إن هذا التفصيل بين عصر الحضور والغيبة بمعناه المعروف - أي الظهور والغيبة لشخص المعصوم بروحه وجسده - لا أثر له فقهياً كما هو الواضح من سيرتهم ( عليهم السلام ) فإنهم لم يقيموها إلا في فترة خلافة أمير المؤمنين